الحلقة ١٠ – ١ آذار ٢٠٢١
حنان:
لنعد إلى التلفزيون الفرنسي. هل انغمست بالعمل في التلفزيون لدرجة ابتعادك عن المسرح؟
شريف:
لا طبعاً. المسرح كان دائماً هاجسي الأول. في تلك الفترة نفسها كنت أذهب من وقت لآخر لزيارة أندريه شديد التي كانت تكتب الشعر والمسرح. من ضمن أعمالها كانت هناك مسرحية عن مسرح الدمى عنوانها بالفرنسية ” Le Montreur التي تعني “العارض” أو محرك الدمية. أعجبتني الفكرة، واقترحت وقتها على علي بن عياد في تونس أن يمثل العرض الذي أطلقنا عليه اسم “لعبة كراكوز”، ووافق قسم الأبحاث الذي كنت أعمل فيه مع بيير شافير أن يتم العرض في إطار تعاون بين التلفزيون الفرنسي والتلفزيون التونسي.
قدمنا المسرحية في المسرح البلدي في تونس في عام ١٩٧١ مع علي بن عيّاد في الدور الرئيسي. وكان مبدأ المسرحية أن يقوم الممثلون بالأداء مثل الكراكوز، أي أن نراهم بشكل جانبي فقط. قمت بدوبلاج النص وقامت فرانسواز بتحضير الديكور وحقّقت المسرحية نجاحاً. من المؤسف أن بن عياد توفي بعد عدة أسابيع كما رويت لك من قبل. وقد أرادت فرقته أن يستمر العرض مع ممثل آخر هو الذي خلفه في المسرح. وهكذا أعدنا تقديم العرض في تونس، ثم تلقينا دعوة لتقديمه في مهرجان شيرازفي ايران. كان ذلك في فترة ما قبل الخميني حين كانت الفعاليات الثقافية في إيران وقد وصلت إلى أوجها. بعدها قدمنا العرض في مهرجان أقامته البرلينر أنسامبل في برلين. وذهبنا إلى هناك مع أندريه شديد.

حنان:
البرلينر أنسامبل للمرة الثالثة…أنت بريشتي بامتياز!
لا شك يا شريف أن تجربتك غنية ومتنوعة. وأنا محظوظة أن أعرفك وأن أعرف تفاصيلها منك. ماذا حصل بعد ذلك؟ هل بقيت في التلفزيون؟
شريف:
نعم بقيت في التلفزيون الذي أمضيت فيه ست سنوات. بعدها، ذهبت لألتقي بمساعد إيميل بيازيني الذي كان وراء دخولي التلفزيون، وكان في ذلك الوقت قد انتقل إلى وزارة الثقافة؛ ولذلك ذهبت للقائه هناك وقلت له: لقد قمت ُبالمهمة التي أوكلت لي خلال ست سنوات، لكن لدي رغبة أن أفعل شيئاً آخر، وبيازيني كان قد حدثني عن بيوت الثقافة. هل ما زال المشروع قائماً؟ قال لي: حسن. سنرى. وطلب مني أن أرى الأمر مع مساعده برنار فيفر دارسيه Bernard Faivre d’Arcier الذي أدار مهرجان أفينيون بعدها لفترة.
ذهبت عند برنار فيفر دارسيه الذي نظر إلي وكأنه يقول في سرّه: ما علاقتك بالمسرح أنت الذي أتيت من التلفزيون؟؟ ثم أعطاني ملف بيت ثقافي كان في فوس سور مير Fos-sur-Mer بالقرب من مرسيليا. كانت المدينة منطقة صناعية لا يوجد فيها شيء، فقلت له يجب أن أدرس الملف. لكنه كان ما يزال ينظر في ملفاته، فاستدرك قائلاً: انتظر. هناك في مدينة رين بيت للثقافة مهم جداً وهو الثاني في ترتيب الأهمية، ونحن نبحث عن مدير!
وافقت مباشرة وقدمت ملفي. كنت الوحيد الذي لديه تجربة في هذا المجال.
كان عليّ في تلك الفترة أن أذهب إلى موسكو لحضور مؤتمر، وقد مرضت هناك وأدخلوني إلى المستشفى. عند عودتي، ولأنه كان عليّ أن أجري المقابلة من أجل بيت الثقافة، وضعوني في القطار لأذهب للقاء المدير المكلّف ببيوت الثقافة الذي كان طبيباً، فجاء هو بنفسه لمقابلتي في المحطة حتى لا أتعب.
وهكذا صرت مدير بيت الثقافة في رين.
حنان:
رين ومقاطعة بروتانيا كلها كانت دائماً تطالب بالانفصال عن فرنسا ولديها لغة خاصة بها. ألم تكن هناك مشاكل سياسية أثناء عملك في رين؟ أعرف أنك كنت في عام 1988عضو المجلس الوطني للغات والثقافات المناطقية، ومن بينها لغة البروتون.
شريف:
بالفعل كانت فترة السبعينيات مضطربة في مقاطعة بروتانيا. كانت هناك دائماً قنابل ودعوات للانفصال؛ وأذكر أن مجيئي لم يكن مرحباً به. كل الناس كانوا ضدي وتوالت العرائض التي تقول إنه ما من أحد يريد العمل معي. حتى الجرائد المحلية كتبت: هل صار لدينا الآن في بروتانيا سارازان؟
حنان:
دعني أشرح الكلمة وما يكمن وراءها: كلمة “سارازان” Sarrasinتعني قمح الزوان أو الحنطة، وهي استعارة كانت تُطلق على العرب ذوي البشرة الحنطية من أيام الصليبيين. واستعمالها فيه إشارة لأصلك العربي يا شريف. في هذا شيء من العدوانية. لا؟ كيف تعاملت مع الأمر؟
شريف:
قلت لنفسي: يجب أن أقدم برنامجاً جيداً يقنع الناس حتى يتغير موقفهم. طلبت من أصدقائي في باريس أن يساعدوني في البرمجة، وتابعت العمل رغم عدوانية الفريق. السهرة الأولى كانت مع المغنية جولييت غريكو Juliette Gréco التي كانت معروفة بكونها من اليسار. بالنسبة للباريسيين كانت غريكو من بقايا الماضي، أما في رين فكان نجاح حفلتها كبيراً. شيئاً فشيئاً بدأ الناس يحبّون البرمجة، وتناقصت العدوانية وبدأ الجمهور يفهم أني أكثر قرباً من اليسار من المدراء الذين كانوا قبلي. وقد ساعدني أصدقائي من الكتاب والشعراء والفنانين. الشيء الإيجابي في تلك التجربة كان حرية العمل. ولذلك بعد مجيئي إلى بيت الثقافة بثلاثة أشهر بدأتُ الموسم بتقديم عروض الكافيه تياتر Café-Théâtre، أي مقهى المسرح أو المسرح في المقهى. وكانت عروضاً مليئة بالحيوية والديناميكية. كذلك أطلقت برنامج سينما عن الأفلام التي تناضل من أجل قضية ما، وطلبت من ميشيل بولاك Michel Polac الذي كان من الوجوه المعروفة في التلفزيون أن يديره. بعدها قدّمت عروضاً من المسرح الموسيقي. وعروضاً للحكي يقدمها حكواتيّين محترفين. هكذا عدّدت ونوعّت النشاطات وفتحت البرمجة على الأذواق المختلفة، وعلى جمهور مختلف وعلى المدينة. خلال شهور استطعت أن اقلب الرأي العام الذي كان ضدي فصار معي.
حنان:
يعني تخلصت من المشكلة بذكاء. تعرف ماذا؟ في باريس، كنت أمر بجانب الأماكن التي تقدم الكافيه تياتر. كان أشهرها في تلك الفترة Les Blancs Manteaux و Le Café de la Gare و L’Ère des Copains التي اشتهر فيها كولوش Coluche وميو ميو Miou-Miou وغيرهما. كنت أشعر بالرغبة والفضول لأن أرى كيف يجري العرض، لكني كنت أجد صعوبة في أن أجلس وحدي في المقهى لأتفرج. أظن أن كل جاهزية الفرجة تكون مختلفة عما هو الحال في المسرح. وقد جربّتُ الأمر بعد ذلك بسنوات عديدة في بيروت حين شهدت عرضاً لزياد عيتاني في صالة مترو المدينة التي كانت تقدم هذا النوع من العروض. كان المسرح بوضعية مجابهة كما هو المسرح التقليدي. الاختلاف الوحيد هو أن الجمهور يستطيع أن يأكل ويشرب أثناء حضور العرض. هل كانت وضعية المجابهة موجودة في عروض الكافيه تياتر في باريس أم أن السينوغرافيا مختلفة؟
شريف:
تختلف السينوغرافيا حسب العروض، هناك عروض كافيه تياتر يقوم فيها الممثلون بالتجول بين الطاولات، وعروض يقفون فيها بمواجهة الجمهور ويقدمون فقراتهم. المجابهة ليست إلزامية.
حنان:
هل كانت عروض الكافيه تياتر تشبه قليلاً ما كانت تقدمه ايفيت سرسق في بيروت في مسرح الساعة العاشرة؟ حضرت عرضاً واحداً لها مع وسيم طبارة ودودول عندما كنت صغيرة وذهبت لهناك مع أهلي.
شريف:
تمام. عروض ايفيت سرسق تدخل في النمط نفسه. لم أفكر بهذا من قبل. هي شيء مشابه تماماً لما كان يقدمه رومان بوتيي Romain Bouteille وكولوش Coluche .

حنان:
في سورية لم نعرف الكافيه تياتر على حد علمي. لكن البلاد عرفت عروض القوّالين في منطقة الربوة منذ القرن الثالث عشر وقرأت عن ذلك في كتاب لياقوت الحموي. الفرق أن الناس ما كانوا وقتها يجلسون في مقاهي بل يفترشون الأرض في السيران، أي البيك-نيك بالمعنى الأجنبي للكلمة. واستمر التقليد مع سلامة الأغواني في سورية وعمر زعني في لبنان وغيرهما. كانت أمي تحفظ معظم فقرات عمر زعني لما فيها من خلفية اجتماعية نقدية، وكانت تغنيها لي، وما حفظته هو هذا المقطع: “لو كنت حصان، ببيت سرسق باكل فستق باكل بندق ما كنت بسرق زي الزعران. لو كنت حصان…” إلى ما هنالك. بكل الأحوال أظن أن عروض المونولوجيست والقوّالين تشبه كثيراً عروض الشانسونييه في فرنسا. لنعد إلى رين وما فعلته هناك.


هل قمتَ بإدراج الكافيه تياتر في عروض بيت الثقافة في رين كمحاولة لجذب الجمهور، أو أنك كنت بالفعل تريد فتح الباب أمام محاولات تجريبية؟
شريف:
كنت أريد أن أقدم إلى الناس أشياء ممتعة تشدهم إلى عروض دار الثقافة. ما كانت الكافيه تياتر معروفة في رين. كانت ظاهرة باريسية بحتة. لذلك كانت الفكرة أن نَنقل العروض إلى الأماكن التي يتواجد فيها الناس داخل المدينة. وهكذا نظمّنا مهرجان الكافيه تياتر. ولأنه ما كان في رين ما يكفي من المقاهي لتقديم عروض المهرجان، فتحنا أمكنة أخرى ورتّبناها على شكل مقاهي وقدّمنا في كل منها ممثلَين أو ثلاثة، وتركنا الحرية للناس في أن يدفعوا أجرة حضور العرض أو لا.
حنان:
كانت العروض مجانية؟
شريف:
مبدأ الكافية تياتر في الأصل هو عدم وجود بطاقات للشراء. يضع المتفرج عند الدخول ما يريد دفعه في قمع كبير، والممثلون يقبضون أجورهم مما يتوفر في هذا القمع. طبعاً وقفت النقابات ضد تلك الممارسة من أجل الدفاع عن حقوق الممثلين.
حنان:
وماذا عن عروض الحكي؟
شريف:
كنت أبحث عن التنويع في البرمجة لأجلب جمهوراً متنوعاً، ولذلك اتفقت مع عدد من الحكواتيين الذين يقدمون عروضهم باللغة البروتونية التي كانت ممنوعة، وذلك ضمن مشروع لعروض الحكي باللغات المحلية المتنوعة في جميع أنحاء فرنسا. كان هناك أيضاً برنامج يقدم المغنين المحليين، بالإضافة إلى عروض مسرح وموسيقى وأوبرا ورقص، وقد استقبلتُ في بيت الثقافة في رين عدداً من الكوريغراف الأميركان.
الجمهور في رين بدا لي أكثر انفتاحاً من جمهور باريس. في باريس يخرج الناس بعد العرض ويذهبون إلى بيوتهم، أما في رين فكان الجمهور يبقى ويحب أن يلتقي بالفنانين ويناقش بحرارة العروض المقدمة، وكان ذلك شيئاً رائعاً.
حنان:
أعرف أنك كنت تدير أوبرا رين بالإضافة إلى بيت الثقافة في رين. كيف كانت البرمجة التي اعتمدتها في تلك الأوبرا؟ هل كان فيها ما تتميز به البرمجة عن بقية دور الأوبرا في فرنسا؟
شريف:
عندما طُلب مني بالإضافة إلى إدارة بيت الثقافة أن أدير وأبرمج العروض في أوبرا رين فكرّت بشيء مختلف. في البداية، قدمّت أعمالاً أوبرالية مسجلة، واستقبلت أعمالاً أوبرالية زائرة متنوعة. ثم خطر على بالي أن أبحث عن أعمال من الماضي لم تُقدّم من قبل، وأن ننتجها كعروض خاصة بنا. ناقشنا الأمر مع أصدقاء لنا مختصين بالأوبرا فوجدنا عملاً لروسيني Rossini لم يُقدّم من قبل في فرنسا هو تانكريدي Tancredi قامت فرانسواز بإخراج هذه الأوبرا وكان النجاح كبيراً فاستمرينا في الطريق نفسه.
| فرانسواز: جربت إخراج الأوبرا للمرة الأولى في رين. أعجبني العمل على أوبرات منسية لها شكل قديم على مستوى البنية. ساعدني ذلك على العمل دون أن تكون لدي أية مخاوف أو أفكار مسبقة حول الطريقة التي قُدّمت بها الأوبرا من قبل. وقد سارت الأمور بشكل جيد حتى أننا بعد تقديم أوبرا تانكريدي استطعنا أن نأخذ العرض في جولة في عدة بلاد. |

حنان:
ليس من السهل العثور على أوبرا لم تُقدم من قبل في فرنسا، وفي أوروبا بشكل عام…
شريف:
بالفعل. لكن شاءت الصدفة في إحدى المرات أن يأتي لزيارتنا في رين الكونت رودريغو دي زياس Rodrigo de Zayas زوج كوليت خوري السابق. كنّا لم نرَ بعضنا منذ وجودي في سورية ولذلك سُعدنا به كثيراً.
حنان:
هو الذي كان من المفترض أن تلعب دوره في فيلم هنري بركات عن أيام معه لكوليت خوري.

شريف:
بالفعل. حدثتك عن ذلك في بداية حوارنا. المهم أنه عندما أتى لزيارتنا حدثناه عن أوبرا تانكريدي، فقال إن لديه مخطوطة أول أوبرا في العالم لم تقدم من قبل وهي أوريديس Euridice التي ألّفها جوليو كاتشيني Giulio Caccini. كانت عائلة مديسيس التي ترعى الثقافة والفنون في إيطاليا قد كلفت كاتشيني بتأليف أوبرا فكتبها لكنها لم تُقدم، لأن هناك من كتب أوبرا أخرى عن الموضوع نفسه وقدمها لأمراء المديسيس فمنحوه رعايتهم لتقديمها، في حين ظلت أوبرا كاتشيني حبيسة الأدراج.
وجد رودريغو المخطوطة واشتراها وعرض علينا تقديمها في أوبرا رين، وهو ما فعلناه. قامت فرانسواز بإخراج تلك الأوبرا أيضاً وتصميم السينوغرافيا لها. كانت اكتشافاً تحدثت عنه الصحافة في تلك الفترة. كما أنها كانت مناسبة لنلتقي برودريغو من جديد.
حنان:
كان ذلك إنجازاً كبيراً
شريف:
طبعاً. لكن الجانب الأهم في عملي في بيت الثقافة في رين كان إطلاق مهرجان الفنون التقليدية في الفترة ما بين 1974و 1983 فنال نجاحاً كبيراً وتحدثت عنه الصحافة المحلية التي قامت بدعمي بشكل كبير. حضر المهرجان صحفيون من جريدتي الفيغارو وليبراسيون وغطّوا وقائعه.

حنان:
لم أجد سوى هذه الصورة عن المهرجان في الانترنت، وهي غير واضحة تماماً. ما هو مضمون مهرجان الفنون التقليدية في رين؟
شريف:
كان المهرجان يضم عدداً من أشكال التعبير التقليدية في العالم. منها ما هو موسيقيّ ومنها ما هو مسرحيّ، بالإضافة إلى الرقص والفنون التشكيلية.
كل واحدة من هذه الأشكال تمثل ثقافة ما. وقد ترافق ذلك بتنظيم ندوات ومعارض حول ما يُقدّم.
أهم نقطة في ذلك المهرجان هي أننا كنا نبتعد عما هو سياحي وايكزوتيكي، ونبحث عن أشكال تعبير أصيلة وحقيقية تخلو من الطابع السياحي.
حنان:
اطلعّتُ على برنامج المهرجان ولفت نظري التنوع الجغرافي لما قدمتموه.
شريف:
هذا صحيح حيث أن العروض كانت تمتد جغرافياً من الولايات المتحدة حيث قدمنا موسيقى بلوز الميسيسيبي حتى الهند والعراق وأماكن أخرى. كانت بالفعل محاولة لتقديم جميع ثقافات العالم للجمهور. كذلك كانت الإصدارات تدور حول أشكال فريدة من نوعها بدءاً من الأقنعة ووظيفتها وصولاً إلى خيال الظل والرسم تحت الزجاج.
حنان:
مهرجان الفنون التقليدية الذي أسَّسته في رين كان إذن بداية لما قمتّ به لاحقاً في بيت ثقافات العالم. ومن الطريف أنك حين كنت في دمشق وبيروت كنت تحمل لواء المعاصرة والحداثة وتسعى لتقديم المسرح المعاصر للجمهور. وحين أتيت إلى أوروبا صرت تميل لتقديم ما هو أصيل وتقليدي لدى الشعوب. عندي شعور أنك كنت تبحث عن تعريف الجمهور في البلدين بأشكال لا يعرفها.
شريف:
أنت على حق. كنت أريد أن أقدم للناس أشياء لا يعرفوها. ليس من الممكن طبعاً أن أقدم للجمهور الفرنسي بيكيت ويونسكو لأنهم يعرفونهما جيداَ. ولا كان من الضروري أن أقدم للجمهور في بيروت وفي دمشق مشاهد من تقاليدهم وأشكال الفرجة التي كانت ما تزال حاضرة في حياتهم.
كان تقديم الجديد وغير المعروف هاجسي في كل ما فعلت. ولذلك، عندما تركتُ رين لم يفهم أحد لماذا أتخلى عن إدارة ناجحة في بيت الثقافة ودار الأوبرا، خاصة وأنه كان قد تم تجديد عقدي لست سنوات. الحقيقة أني كنت أبحث عن شيء آخر. هذا الشيء الآخر كان بيت ثقافات العالم.