الحلقة ٩ – ٢ شباط ٢٠٢١
حنان
أريد اليوم أن تحدثني عن تجربة الهيئة الدولية للمسرح ITI ودورك فيها كأمين عام للجنة المسرح العربي، ولجنة مسرح العالم الثالث. لماذا هذه التسمية؟ تعبير “مسرح العالم الثالث” يوحي بأن مسرح هذا العالم شيء مختلف.
شريف:
الهيئة الدولية للمسرح ITI منظمة تابعة لليونسكو، وبالتالي فإن العضوية فيها كما في اليونسكو تتم بترشيح من الحكومات. في تلك الفترة كانت عضوية الهيئة متاحة للبلاد الغربية فقط، أي أوروبا وأمريكا، مع غياب كامل لبلدان العالم الثالث. وقد ناقشنا أنا وجلال خوري وايلين ستيوارت Ellen Stewart صاحبة فرقة لا ماما La Mama في نيويورك فكرة العمل على تأسيس لجنة لا تتألف من أشخاص معيّنين من الحكومات، بل يلتقي فيها رجال المسرح من العالم الثالث بشكل شخصي. ايلين ستيورات كانت رئيسة وفد الولايات المتحدة في الهيئة الدولية للمسرح ITI ، وبالتالي كانت كلمتها مسموعة لدى السكرتير العام. وهي امرأة مناضلة بحق، ولذلك كانت المحرك الأساسي في تأسيس لجنة مسرح العالم الثالث.
هذه اللجنة، أي لجنة العالم الثالث كانت خارج القواعد، ويجعلها ذلك هشة نوعاً ما. لكنها سرعان ما صارت قوية بسبب ديناميكية أعضائها. كان معنا في إحدى المرات المسؤول عن مهرجان شيراز للمسرح في إيران فدعانا كلجنة لحضور المهرجان، مما أكسب اللجنة شرعية بحكم الواقع، وجعل لمشاركة أعضاء اللجنة في المهرجان أصداء قوية.
مهرجان شيراز كان تحت رعاية الشهبانو فرح ديبا امبراطورة ايران التي كانت تدعم المسرح والمهرجان وتحضر فعالياته، وقد استقبلتنا في قصرها مما أعطى للجنة مسرح العالم الثالث دعماً إضافياً. كان الحاضرون في مهرجان شيراز في تلك السنة من أهم المسرحين أمثال روبير ويلسون Robert Wilson وجيرزي غروتوفسكي Jerzy Grotowski وجون ليتلوود Joan littlewood وبيتر بروك Peter Brook الذي اكتشف خلال المهرجان طقوس التعزية في إيران وسُحر بها. كان مهرجاناً مهمّاً للغاية، وقد استمر حتى عام 1974. وكان حظي كبيراً في حضور دوراته الأربع الأخيرة.
كذلك أذكر أني دُعيتُ كرئيس لتلك اللجنة إلى دلهي في الهند لحضور ندوة “شرق غرب مسرح”East West Theatre Seminar . وهناك في الهند اكتشفتُ أشياء كثيرة رائعة هي التي فتحت عيني على ثقافات العالم.
حنان:
وماذا حصل للجنة العالم الثالث بعدها؟ لا أذكر أنها كانت موجودة حين كنت أحضر اجتماعات الهيئة الدولية للمسرح في التسعينيّات.
شريف:
عندما صرت مديراً لبيت الثقافة في مدينة رين في عام 1974، صرت أدعو اللجنة للاجتماع هناك في رين. وقد نشرنا بعض الأشياء الهامة في إطارها. لكن بعد وفاة جان داركانت Jean Darcant مدير الهيئة الدولية للمسرح وقتها، حصلت تغيرات كثيرة في بنية اللجان وفي الهيئة ككل. وأنا كمدير لبيت الثقافة في رين ما كنت أريد أن أجمع وظائف كثيرة في الوقت نفسه، بل ولم يعد لدي الوقت لأشارك بشكل فعّال في اجتماعات الهيئة فتركتها. وقد حلّ محلي في لجنة المسرح العربي جلال خوري. أما لجنة مسرح العالم الثالث فلم يعد لها وجود بعد ذلك.

حنان:
أنا عرفت الهيئة الدولية للمسرح ITI في الفترة التي كانت فيها بإدارة أندريه لوي بيرينيتي André-Louis Périnetti . لعبت هذه المؤسسة دوراً أساسياً في نجاح المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق وقتها لأن الدكتور غسان المالح عميد المعهد في سورية كان ضمن اللجنة التنفيذية للـ ITI، وقد ساهم في إشراك طلاب المعهد المتفوقين في كثير من الدورات التدريبية، وفي استقدام أفضل المخرجين للتدريب في المعهد.
هل تعرف أن جامعة مسرح الأمم عقدت دورة من دوراتها في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق؟ كان ذلك في عام 1989 أو 1990 حين كان غسان المالح عميداً للمعهد. شارك فيها طلاب من عدة بلاد عربية وقد ألقى المحاضرات والدروس فيها عدد من المسرحيين من بينهم عصام محفوظ الذي تحدث عن الكتابة المسرحية واللغة الثالثة؛ والمخرج التونسي محمد ادريس الذي أدار محترفاً عن استعمال القناع الحيادي في إعداد الممثل… وغيرهم. هذه اللقاءات عن المسرح وهذه الدورات التدريبية لعبت بالفعل دورها في نشر المعرفة المسرحية في البلاد العربية. والآن أكتشف أنك أول من أطلق هذا التوجه المرتبط بالبلاد العربية وبالعالم الثالث.